محمود شهابي

59

النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة

« فصّلت » : « سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ، أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ . أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ « 1 » أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ » فالكامل المطلق شهيد على كلّ شيىء ، محيط بكلّ شيىء ، والبسيط البحت له حقيقة كلّ شيىء ، وهو الحقّ الواجد لكلّ حقّ ، ومالك كلّ ما في السّموات وما - في الأرض « وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً » وهو المحيط من وراء كل شيئى « وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ » قال الأمام أبو الحسن الرضا ، عليه السّلام ، ( على ما رواه شيخ مشايخنا ، محمّد بن علىّ بن بابويه القمي ، في كتابه « التّوحيد » ( في الصّفحة ال 256 - ) في مذاكرته مع رجل زنديق لمّا قال الزّنديق له : « فحدّه لي » : « لاحدّ له » قال الزّنديق : ولم ؟ فقال عليه السّلام : « لأنّ كلّ محدود متناه إلى حدّ ، إذا احتمل التّحديد ، احتمل الزّيادة ، وإذا احتمل الزّيادة احتمل النّقصان . فهو غير محدود ولا متزائد ولا متناقص ولا متجزّ ولا متوهّم » . فلو فرض للكامل المطلق حدّ يتناهى عنده يكون منقطعا لدى الحدّ فلا يكون بسيطا بداهة انّ كلّ محدود فله باعتباره حدّه جزءان : جزء وجودىّ وهو كون - الشّئى المحدود ذا مرتبة خاصّة من الحقيقة ، وواجد قدر معيّن من الكمال ، وجزء آخر عدمّى وهو كونه عادما لما لا يوجد فيه من مرتبة ، أو مراتب اخر ، فاقدا لما يكون موجودا لغيره من الوجودات والكمالات ، وهذا كما ترى تركيب واضح بل

--> ( 1 ) - في اقحام هذه الجملة التنبيهية بين الجملة الدالة على كونه تعالى وتقدس شهيدا على كل شيئى وبين الجملة الدالة على كونه ، تبارك وتعالى ، محيطا بكل شيئى إشارة لطيفة إلى أن من تنبه وفتح عين فواده ونظر ببصيرة قلبه كان له ذكرى ولا يكون في مرية من لقاء ربه ، الشهيد المحيط . فتدبر وانتبه .